الخطيب الشربيني
537
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة النازعات مكية ، وهي خمس أو ست وأربعون آية ومائة وسبعون كلمة وسبعمائة وثلاثون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي أحاط علمه بالكائنات الرَّحْمنِ الذي أنعم على سائر الموجودات الرَّحِيمِ الذي خص أولياءه بالجنات [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 1 إلى 26 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 ) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) وَالنَّازِعاتِ أي : الملائكة تنزع أرواح الكفار غَرْقاً أي : تنزع أرواحهم من أجسادهم بشدّة كما يغرق النازع في القوس ليبلغ بها غاية المدّ بعدما نزعها ، حتى إذا كادت تخرج ردّها إلى جسده فهذا عملهم بالكفار . وقال عليّ وابن مسعود رضي الله عنهما : يريد نفس الكفار ينزعها ملك الموت من أجسادهم من تحت كل شعرة ومن تحت الأظافير وأصول القدمين نزعا كالسفود ينزع من الصوف الرطب ، ثم يغرقها أي : يرجعها إلى أجسادهم ثم ينزعها ، فهذا عمله في الكفار . وقال السدّي رضي الله عنه : والنازعات هي النفوس حين تغرق في الصدور ، وقال مجاهد رضي الله عنه : هي الموت ينزع النفوس . وقال الحسن وقتادة رضي الله عنهم : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب . وقال عطاء وعكرمة رضي الله عنهم : هي النفوس ، وقيل : الغزاة . تنبيه : غرقا يجوز أن يكون مصدرا على حذف الزوائد بمعنى إغراقا ، وانتصابه بما قبله لملاقاته في المعنى ، وأن يكون على الحال أي : ذوات إغراق . يقال : أغرق في الشيء يغرق فيه إذا أوغل وبلغ أقصى غايته . وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً أي : الملائكة تنشط أرواح المؤمنين أي : تسلها برفق فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير إذا حل عنه .